قطب الدين الراوندي

208

فقه القرآن

كما يشهد المقيم ، فلما لم يلزم المسافر علمنا أن معناه فمن شهد منكم المصر في الشهر فليصمه أي فليصم جميعه ، ولا يكون الشهر مفعولا به . فان قيل : كيف جاء ضميرة متصلا في قوله ( فليصمه ) إذا لم يكن الشهر مفعولا به . قلنا : قد حذف منه المضاف على ما ذكرنا . وقيل : ان الاتساع وقع فيه بعد أن استعمل ظرفا ، على ما تقدم بيان أمثاله في مواضع . ( مسألة ) وقوله ( ولتكملوا العدة ) . اللام فيه يجوز أن يكون للامر ، كقراءة من قرأ ( فبذلك فلتفرحوا ) ( 1 ) بالتاء . وانما أورد اللام في أمر المخاطب هنا اشعارا أن النبي عليه السلام وأمته الحاضرين والغائبين داخلون تحت هذا الخطاب ( 2 ) .

--> ( 1 ) سورة يونس : 58 . ( 2 ) الأخفش : ادخال اللام في أمر المخاطب لغة رديئة ، لان هذا اللام انما تدخل في المواضع الذي لا يقدر فيه على أفعل ، وإذا خاطبت قلت قم لأنك قد استغنيت عنها . قال صدر الأفاضل الخوارزمي : والامر كما ذكره الأخفش ، الا ان من المواضع ما يحسن فيه الامر باللام للفاعل المخاطب ، وذلك إذا لم يكن المأمور ثمة بعضها غائب وبعضها مخاطب ، لقوله صلى الله عليه وآله ( لتأخذوا مصافكم ) ، فالتاء تفيد الخطاب واللام تفيد الغيبة وبمجموع الامرين يستفاد العموم ، ولو قال ( خذوا ) لاوهم خصوص الجماعة المخاطبة ، وعليه قراءته صلى الله عليه وآله ( فلتفرحوا ) ، الفاء في فلتفرحوا مزيدة ، كما في ( فاجزعي ) من قوله : لا تجزعي ان منفسا أهلكته * وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي ( ه‍ ج ) .